سيبويه
68
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
كنت مثله لأن كنت فعل ، والمثل مضاف اليه وهو منصوب ، ومثله أزيدا لست مثله لأنه فعل فصار بمنزلة قولك أزيدا لقيت أخاه وهو قول الخليل ، ومثل ذلك ما أدري أزيدا مررت به أم عمرا ، وما أبالي أعبد اللّه لقيت أخاه أم عمرا ، لأنه حرف الاستفهام وهي تلك الألف التي في قولك أزيدا لقيته أم عمرا وتقول أعبد اللّه ضرب أخوه زيدا ، لا يكون إلا الرفع لأن الذي من سبب عبد اللّه مرفوع فاعل ، والذي ليس من سببه مفعول فيرتفع إذا ارتفع الذي من سببه كما ينتصب إذا انتصب ويكون المضمر ما يرفع كما أضمرت في الأول ما ينصب فإنما جعل هذا المظهر بيان ما هو مثله ، فان جعلت زيدا الفاعل قلت أعبد اللّه ضرب أخاه زيد ، وتقول أعبد اللّه ضرب أخوه غلامه إذا جعلت الغلام في موضع زيد حيث قلت أعبد اللّه ضرب أخوه زيدا ، فيصير هذا تفسير الشئ رفع عبد اللّه لأنه يكون موقعا الفعل بما هو من سببه كما يوقعه بما ليس من سببه كأنه قال في التمثيل ، وان كان لا يتكلم به أعبد اللّه أهان غلامه أو عاقب غلامه أو صار في هذه الحال عند السائل وان لم يكن ثم فسّر ، وان جعلت الغلام في موضع زيد حين رفعت زيدا نصبت فقلت أعبد اللّه ضرب أخاه غلامه ، كأنه جعله تفسيرا لفعل غلامه أوقعه عليه لأنه قد يوقع عليه الفعل ما هو من سببه كما يوقعه هو على ما هو من سببه ، وذلك قولك أعبد اللّه ضرب أباه وأعبد اللّه ضربه أبوه ، فجرى مجرى أعبد اللّه ضرب زيدا وأعبد اللّه ضربه زيد كأنه في التمثيل تفسير لقوله أعبد اللّه أهان أباه غلامه وأعبد اللّه ضرب أخاه غلامه ولا عليك أقدّمت الأخ أم أخّرته أم قدّمت الغلام أم أخرته أيّهما ما جعلته كزيد مفعولا فالأول رفع وان جعلته كزيد فاعلا فالأول نصب وتقول آلسوط ضرب به زيد وهو كقولك آلسوط ضربت به ، وكذلك آلخوان اكل اللحم عليه ، وكذلك أزيدا سميت به أو سمي به عمرو ، لأن هذا في موضع نصب وإنما تعتبره بأنك لو قلت آلسوط ضربت فكان هذا كلاما أو آلخوان اكلت لم يكن إلا نصبا ، كما أنك لو قلت أزيدا مررت فكان كلاما لم يكن إلا نصبا ، فمن ثمّ صار هذا الفعل الذي لا يظهر تفسيره تفسير ما ينصب ، فاعتبر ما أشكل عليك من هذا بذا فان قلت أزيد ذهب به أو أزيد انطلق به لم يكن إلا رفعا لا أنك لو لم تقل به فكان كلاما لم يكن إلا رفعا كما قلت أزيد ذهب أخوه لأنك لو قلت أزيد ذهب لم يكن إلا رفعا ، وتقول أزيدا ضربت أخاه لأنك لو